أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
116
أنساب الأشراف
مكرّمة أواسيها بقولي * وألحفها ردائي في الجليد لعلّ الله يمكنني عليها * جهارا من زهير أو أسيد وأسيد أخو زهير بن جذيمة . ثم غزا خالد بني عبس وألفافهم ، فالتقت الخيلان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم إن خالد وصل إلى زهير ، فحمل كل واحد منهما على صاحبه ، واضطربا بسيفيهما ، ثم تعانقا فخرّا بين فرسيهما ، ووقع زهير تحت خالد ، فأقبل ورقاء بن زهير فضرب خالدا على رأسه ضربة نبت على رأسه ، وأقبل حندج بن البكَّاء بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، واسم البكَّاء معاوية ، فضرب رأس زهير بن جذيمة ، فدخل فيه السيف فقتله ، وقال ورقاء : رأيت زهيرا تحت كلكل خالد * فأقبلت أسعي كالعجول أبادر إلى بطلين ينهضان كلاهما * يريدان حد السيف والسيف نادر ثم إن خالد بن جعفر علم أنه مطلوب بدم زهير بن جذيمة ، فخرج ومعه أخوه عروة بن جعفر ، وهو الذي يقال له عروة الرحال ، حتى قدم على النعمان بن المنذر ، فاستجاراه فأجارهما وضرب لهما قبة ، وكان بعض البصريين يقول : إن المجير لهما الأسود بن المنذر ، والأول أثبت . وان غطفان تناظرت فيما تصنع ، فقال لهم الحارث بن ظالم المري عليكم بحرب هوازن فقوموا بها ، على أن أقتل خالد بن جعفر بن كلاب بزهير بن جذيمة ، فخرج الحارث حتى قدم على النعمان فدخل عليه وعنده خالد وأخوه عروة ، وهم يأكلون تمرا ، فقال له خالد : يا أبا ليلى إن عندك يدا ينبغي أن تشكرها ، فقال الحارث : وما هي ؟ قال : قتلت زهيرا